اسد حيدر

192

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

عهد الخليفة عثمان والتي كانت سببا في وقف الفتح الإسلامي حيث تحولت في عهده الحرب الخارجية إلى حرب داخلية ، أرجع ذلك إلى أن عثمان كان من المحافظين ، وقد شرط ذلك على نفسه ، عندما وافق عبد الرحمن بن عوف على « لزوم الاقتداء بالشيخين في كل ما يعني دون اجتهاد » عند انتخابه خليفة ولم يوافق الإمام علي على ذلك حينئذ قائلا : إن الزمن قد تغير ، فكان سبب تولي عثمان الخلافة هو سبب سقوطه » « 1 » . الدكتور عبد الدائم البقري الأنصاري « كم بين دفتي التاريخ من أحزاب سياسة استحالت إلى مذاهب دينية ، رب مغفل أرعن يحقد على أخيه لاختلاف مذهبيهما اختلافا في الفروع منشؤه الاجتهاد ، ولا يذكر أن كلمة التوحيد التي تجمعه وأخاه على خطر عظيم ، وأن حقده هذا يزيده خطرا . الاجتهاد مجلبة اليسر ، واليسر من أكبر مقاصد الشارع وأبدع حكم التشريع ، بالاجتهاد يتلاطم موج الرأي فينفذ جوهر الحقيقة على الساحل ، الحوادث لا تتناهى والعصور محدثات ، فإذا جمدنا على ما قيل فما حيلتنا فيما يعرض من ذاك القبيل ؟ سد باب الاجتهاد اجتهاد فقل للقائل به إنك قائل غير ما تفعل » « 2 » . العلامة العبيدي هذه بعض الشواهد على عدم شرعية غلق باب الاجتهاد الذي حدث في ظروف خاصة ولمآرب سياسية ، ولم تخضع الشيعة لحكم تلك الظروف بل ساروا على طريقة أهل البيت ، وأخذوا أحكام الإسلام عنهم وبقي الاجتهاد مفتوحا عندهم . ولقد ألفت في هذا الباب رسائل عدة لكبار العلماء ، وكلهم ينددون بجمود التشريع على المذاهب الأربعة ويطلبون حل تلك العقدة التي عقدها ولاة أمر لا يطلبون بذلك إلا مصالح الدولة ، وقد أوضح العلماء أسباب هذا الجمود كالغزالي ، والعز بن عبد السلام وغيرهما من الأئمة الذين لا تأخذهم في الحق لومة لائم ، فمنها

--> ( 1 ) الفلسفة السياسية للإسلام ص 21 . ( 2 ) النواة في حقل الحياة ص 136 .